منتديات رأس الوادي مام9

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

table width=90% align=center border=0 cellpadding=0 cellspacing=1>الرمز:اهلا بك من جديد معنا يا زائر نرحب بك ونتمنى لك قضاء اجمل الاوقات معنا.

الأصدقاء اﻷعزاء و اﻷخوة الكرام: أين ردودكم المشجعة و تعليقاتكم الجميلة و التي تسعدنا و تدفعنا لكتابة المزيد و المزيد من الموضوعات؟! كل عام و أنتم بخير بمناسبة عيد اﻷضحى المبارك

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 0 عُضو متصل حالياً 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 0 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 286 بتاريخ السبت نوفمبر 20, 2010 11:29 am

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

المواضيع الأخيرة

» هل من مرحب
الجمعة يناير 22, 2016 7:18 pm من طرف einstein2

»  الدفن عند البوذيين
الأحد يناير 10, 2016 4:43 pm من طرف einstein2

» دائرة دون مسلخ
السبت يناير 09, 2016 8:35 pm من طرف einstein2

» هل تعرفون كيف مات الشيخ محمد الغزالي ؟
الجمعة ديسمبر 11, 2015 7:16 pm من طرف einstein2

» فضل سورة البقرة
الإثنين ديسمبر 07, 2015 5:40 pm من طرف einstein2

»  الجزائر 7 - 0 تنزانيا
الخميس ديسمبر 03, 2015 5:21 pm من طرف einstein2

» راس الوادي ماضيا وحاضرا
الثلاثاء ديسمبر 01, 2015 3:14 pm من طرف einstein2

» اين رواد الموقع
الأحد نوفمبر 29, 2015 8:31 pm من طرف einstein2

» internet download manager
الخميس نوفمبر 26, 2015 4:39 pm من طرف einstein2

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    البصائر من ثورة الجزائر

    شاطر
    avatar
    imad R E O
    عضو فنان
    عضو فنان

    مــشاركـــاتــــي : 560
    نقاط : 3769
    الجنس : ذكر
    عـــمري : 29
    العمل/الترفيه : العقلية بحر و لي يقدم يتمحر
    تاريخ التسجيل : 02/08/2008

    default البصائر من ثورة الجزائر

    مُساهمة من طرف imad R E O في السبت فبراير 14, 2009 5:47 pm

    البصائــر


    من


    ثورة الجزائـــر



    بمداد: زكي بن محمد المصمودي التلمساني




    الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده:



    لعلّ من أوْجبِ الواجباتِ التي علينا نحو شعوبنا أن نقرأ لها تاريخها المصفّى الذي به مادة حرّيتها و رفعتها، فنستخلصها لها و نسقيها إياها خالصة كبصائر لكل سائر، و منائر لكل ثائر، سلبت منه أرضه و قصدت عقيدته و لغته و تاريخه، فلا بدّ و أنْ يكون فيما بين يديه من أخبار ما مضى من النماذج التي يتأسّى بها حتى لا تزِلَّ له قدم، و لأنّ التاريخ عجلة تدور لتعود إلى مبدئها ، و أعداء هذه الأمة يتداولون المهام بينهم بحسب كبيرهم الذي علّمهم الشرّ، فلا خلاف بينهم إلا في مسمّياتهم.


    قد عانى القطر الجزائري من ويلات الاحتلال الفرنسي لمدّة تزيد عن القرن و ثلثه، ضربت خلالها على شعبه الأسداد، فلم يرَ النور إلا إن تسلّل إليه خفية، و حجبت عنه كل بارقة خير، و سامت الأهل بالتقتيل و التجويع و الاظطهاد، و سلبت آساده كل قوة تتيح لهم عيش الكفاف، و شرّدت كل من دعا قومه إلى المطالبة بالحقّ المغصوب، و أبت إلا أن تجعل هذه البلاد الشريفة ذيلا ملحقا بفرنسا، و قد طالت ساعة البلاء على هذه الأمة حتى انهدّت أركانها لتنمحي رويدا رويدا معالم كينونتها، بلْ 'كاد الزّمن أن يعفي على اسم الجزائر كما عفى من قبل على اسم الأندلس'، حتى أنّ أحد أبنائها من المثقفين قال أنه قد طاف بالقبور و لم يجد للجزائر أثرا، و عملت فرنسا بكل ما ملكت من الشر و أدواته لترسّخ في الأذهان و تلّقن الأفهام فكرة "الجزائر الفرنسية".. بيد أنّ الله إذا أراد أمرا فلا رادّ له، و إذا أتت مدوده فلا موصد للأبواب في وجهها:" و الله متمّ نوره و لو كره الكافرون"، و بعد طول ليل النائبات بزغ فجر الثورة، و بعد المخاض العسير المؤلم خرج إلى الحياة شعب الجزائر بعد أن سلبت منه الحياة غصبا، و هو على أهبة ليختار المنيّة الرفيعة على الدنيّة الوضيعة، فيصفه أبو الحسن الندوي –رحمه الله- فيقول:"..لأولئك الذين يؤدّبون البربرية الفرنسية، في بقاع الجزائر الكريمة، و الذين تذكّرنا أعمالهم العجيبة، بأيام محمد صلى الله عليه و سلم و بأيام أصحابه البررة. أجل إذا كان هنالك في أيامنا خوارق حقا، فإن هذا الذي يصنعه إخواننا الجزائريون –في قلّة عددهم و عُددهم مع كثرة العدو الفادحة فيهما معا- إنما هو من أعلى طراز الإيمان و أغلاه، و لا عجب في شأن أهل الإيمان، فقديما قال فيهم ربهم:" كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، و الله مع الصابرين". و لقد بيّض هذا الشعب وجه الجهاد و رفع رأس الإسلام الحق عاليا، و أحيا ذكرى حطّين و القادسية و قضى على أحلام الاستعمار بعد أن ظنّ أنها حقيقة أكبر من الحقيقة ذاتها.. و ليس غرضي من هذه السطور سرد وقائع بطولية يتشدّق بها القعدة ممّن يعيشون على فتات المجد حين عجزوا أن يكونوا آسادا، و لا ترجيح روايات تاريخية، أو تصوير ما أتخيّله و أشتهيه لحوائج في أنفسنا، و إنّما بغيتي رضا الله بأنْ نستخلص العبر لينتفع بها أولا من يجاهد لأجل تخليص دينه و أرضه و لغته من يد الأعادي كإخواننا في فلسطين و العراق و غيرها من الأقطار، ثم للأجيال اللاحقة ليروا معاني القوة من خلال استقراء التاريخ و استنباط الأحكام منه و نأيا بهم عن زحمة السرد الجاف.. فهذه بضع بصائر لمحها قلمي و تركت بعضها حذر التطويل، و ما لي أن لا أسطّرها "فمن أبصر فلنفسه و من عمي فعليها" و الله أسال التوفيق و السداد:



    * الاستقلال يؤخذ غلابا و لا يعطى بالرضيّة: بعد أحداث الثامن ماي الفظيعة و التي راح من ورائها أكثر من أربعين ألف جزائري حين خرجوا مطالبين فرنسا بالوفاء بوعدها الذي قطعته بأن تمنح الجزائر استقلالها إن هي انتصرت و حلفاؤها في الحرب العالمية الثانية، فما كان منها إلا أن تجازي الإحسان بالعدوان، و تقتّل هذا الكمّ من البشر، و الثامن ماي هو "يوم مظلم الجوانب بالظلم، مطرز الحواشي بالدماء المطلولة، مقشعر الأرض من بطش الأقوياء، مبتهج السماء بأوراح الشهداء، خلعت شمسه طبيعتها فلا حياة و لا نور، و خرج شهره من طاعة الربيع فلا ثمر و لا نوْر، و غبنت حقيقته عند الأقلام فلا تصوير و لا تدوين.."، و حينها تيقّنت كل طبقات الشعب أن الحرية و الاستقلال لا يؤخذان إلا بالقوة كما دخلت فرنسا بمنطق القوّة أول مرّة، و البادئ أظلم، و ما زاد اليقين رسوخا هو فشل الحزبية و صراع السياسة و تقاتل الأفكار، و كذا وصول أنباء انهزام فرنسا في معارك أخرى في العالم، فزالت أسطورة أنّ فرنسا قوة التي لا تقهرها أمة مستضعفة، فكل هذا هيّأ النفوس للانفجار و حمل راية الجهاد ضد العدو.

    ذرِ الخوف تعرف ثنايا السلوك **** فمن هاب خاب و ضلّ الثنيّه


    رأيت المنايا سبيل المنى **** فخاطرْ تصبْ مُنْية أو منيّه


    إذا زلزت بالخطوب البلادُ **** فلا خير في حذر أو تقيّه


    تولى زمان الرضى بالهوان **** و وافى زمان الفدى و الضّحيّه


    أنصلى الجحيم، و نسقى الحميم **** و نرعى الوخيم، و نعطى الدنيّه


    و من حولنا تستباح الدّيار **** و يخزى الصبيّ بها و الصبيّه


    أتخضع للضّيم يا ابن الأباة **** و تطرق مستسلما للأذيّه


    أما في عروقك أزكى الدّما ؟ **** أما في فؤادك أذكى الحميّه


    و لا تنتصر للبكا بالبكا **** و تبدِِ الشكيّة عند الشّكيه


    إذا كان كفّك غير سخيٍّ **** فماذا تفيد الدموع السخيّه ؟


    و نفسك بعها مع البائعين **** كرام النفوس لباري البريّه

    قلتُ-زكي التلمساني-: و لا يزال من هو من رحم هذه الأمة يحسب أن العدوّ الذي دخل ظلما قد يعود من حيث أتى بالجلوس إليه على موائد للخيانة لإقناعه بحقيقة حقّنا الذي يجعله هو خرافة قد ولّت، و أقصى ما قد يصل إليه أن يمنحنا وعودا زائفة، و يجعل هو من خرافته حقيقة واقعية، و تُجعل معه قضايا العقيدة و الأرض و اللغة و التاريخ محلاّ للمساومات و التنازلات، و لسنا بحاجة لأن نجرّب كرّة أخرى، فلنا من الشواهد التاريخية ما يغنينا عن التجربة، و لنتيقّن من مبدإ القوة لاسترجاع ما أخذ منّا بالقوة عنوانا للنضال، و هؤلاء الرجال هم الذين بقوا من الأمس إلى اليوم ينخدعون بما انخدعت به أمم قبلهم من مفاوضات و معاهدات و مجاذبات سلبية خربة خراب ذمم اليهود و أشياعهم في العالم.

    *جني غرس العلماء: لقد كان العلماء على مرّ التاريخ هم زرّاع الخير و سقاة المغارس في هذه الأمة، و ما كثروا إلا كثرت البركة فيها، و ما نقصوا إلا كان أمرها ذا خطر، و جعلت مرصدا لكل سائمة ترومها بشرّ، فتبلوها و لا تجد من يدفعها عنها كما يدفعها عنها العلماء إذا حزبها أمر في دينها أو دنياها، و هذا ما علمه المستدمر، فعمل على التضييق على العلماء الصادقين، حتى رحل أغلب علماء الجزائر من النوابغ إلى المشرق، بعد أن امتحنوا و زلزلوا زلزالا عظيما، فبقيت الدّيار خاوية على عروشها من آثار العلم إلا من بقايا بعض الكتاتيب هنا و هناك، إلى أن أتت جمعية العلماء، فكانت كنفحة ربّانية بعثت الحياة في هذا الرجل المقبور حيّا بعد أن ظنّت فرنسا أنّه قد لفظ أنفاسه الأخيرة منذ أمد و لا رجعة له للحياة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، و لكنّ ظنها قد خاب و خسر، كما سيخيب و يخسر ظنّ من يحسبون أن حياة الأمم و قيام الحضارات لا يكون إلا بالمادّة –ترتفع بارتفاع سعر البترول و تنزل بنزوله- بعيدا عن الروح و ما يكون به صلاحها و قوامها. و الكثير اليوم يحسب أن جمعية العلماء المسلمين لم يكن لها يد في تحرير الأرض، جاهلين أنّ الأرض لا يحرّرها إلا إنسان حرّ بنفسه، و متناسين أنّ الإنسان في هذا القطر كان أحد رجلين –إلا ما رحم ربي-، إما مثقّف ثقافة إفرنسية، يرضع من ثديها و يهتدي بثقافتها و يتكلم بلسانها، و بينهما من البرّ و العطف ما بين الابن و أمّه، و إمّا أُمّيّ سحقه الفقر و اعتقد الخرافات و أشرب بها قلبه، يحسب أنّ الدين الكامل هو ما يجده عند الطرقيين الذين اتخّذتهم فرنسا عونا لها، فقد فتحت ذراعيها للطرقية تحضنها و تتّخذها عصا تضرب بها ساق نهضة الإصلاح، حتّى أنّ الشيخ عبد الحميد بن باديس قد تعرّض لمحاولة اغتيال من العلويين، و رمي الابراهيمي بالحجارة في تلمسان من غلمانهم، و كان التواطؤ بينهما مكشوفا و تتلكم عنه حتى وسائل إعلامهم، فقد جاء في جريدة 'لوبرتي بارزيان' الناطقة بالإفرنسية :"إنّ الطرق الصوفية تملك السلطة الروحية التي يمكن أن تكون مفيدة أو ضارّة لفرنسا تبعا لطريقة استخدامها و لكن الطرقيين كانوا حتى الآن من أحسن معاونينا...".

    قد وقفت جمعية العلماء كجدار صلب في وجه الإدماج و تذويب الهوية و نشرت العلم و الهدى و النور و بنت المدارس و أسّست الصحف الإصلاحية و حاربت الشرك و البدع و سوء المعاملات، و قد عكف عبد الحميد بن باديس على تفسير كتاب الله لربع قرن من الزمن و من أوّل ما درّسه من الكتب كتاب "الشفا" للقاضي عياض، فكان بذلك طبيبا سلفيا سقى أمّته من الشفاءين، كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلّم، و قد بلغ عدد طلاّبه في عام من الأعوام إلى ألف طالب أتوه من جميع ربوع الوطن، و ممّا كان يقوله لهم:"إن الشعب المتعلّم لا يُستعمر" و من المأثور من كلام الإبراهيمي قوله:" الأمّة التي لا تبني المدارس تبنى لها السجون"، و كان تخطيطهم لأكثر من إخراج العدو و عودة الاستقلال، لجزائر لا تغيب عنها شمس الهدى و العلم قطّ، يسيرون في ذلك كلّه على نور من الله، يتمثّلون بقول شاعرهم:

    و نحن الرجال الثابتون عقيدة **** على المبدإ الأسمى إلى حين نقبر



    و من زعم أنّ جمعية العلماء لم يكن الجهاد من أهدافها، فإمّا هو جاهل بأصول الجهاد و أنّه مرتبط بمنطق القوة في الزمن المناسب، و ليس بمنطق:"ايتنا يا مبارك بحمارك لنلج المعارك" أو أنّه لا يعرف جميعة العلماء و لم يقرأ لابن باديس مثل هذا القول: " قلّبْ صفحات التاريخ العالمي وانظرْ في ذلك السجّل الأمين هل تجد أمة غُلبت على أمرها ، ونكبت بالاحتلال ورزئت في الاستقلال ثم نالت حريتها على منحة من الغاصب وتنازلاً من المستبد ومنّة من المستعبد .. كلاّ، فما عهدنا الحرية تعطى ، إننا عهدنا الحرية تؤخذ، وما عهدنا الاستقلال يوهب ويُمنح، إنّنا علمنا الاستقلال يُنال بالجهاد والاستماتة والتضحية ، وما رأينا التاريخ يسجل بين دفتي حوادثه خيبة للمجاهد ، وإنما رأيناه يسجل خيبة للمستجدي."، و كذا قول كاهن الشّعر و هو يستنهض أبناء البلاد و ذلك سنة 1937، فتأمّل! :

    فقم يا ابن البلاد اليوم و انهض **** بلا مهل فقد طال القعود


    و قل يا ابن البلاد لكل لص **** تجلّى الصبح و انتبه الرقود


    فخض يا ابن الجزائر في المنايا **** تظللك البنود أو اللحود


    قال راقم هذه الحروف –زكي التلمساني-: و لقد صدق و برّ العوام عندنا بما يشهدون به كمثل سائر بينهم:"غرسها العلماء، و نهض بها الزعماء، و سرق ثمرتها
    avatar
    imad R E O
    عضو فنان
    عضو فنان

    مــشاركـــاتــــي : 560
    نقاط : 3769
    الجنس : ذكر
    عـــمري : 29
    العمل/الترفيه : العقلية بحر و لي يقدم يتمحر
    تاريخ التسجيل : 02/08/2008

    default رد: البصائر من ثورة الجزائر

    مُساهمة من طرف imad R E O في السبت فبراير 14, 2009 5:48 pm

    قلتُ-زكي التلمساني-: و لا يزال من هو من رحم هذه الأمة يحسب أن العدوّ الذي دخل ظلما قد يعود من حيث أتى بالجلوس إليه على موائد للخيانة لإقناعه بحقيقة حقّنا الذي يجعله هو خرافة قد ولّت، و أقصى ما قد يصل إليه أن يمنحنا وعودا زائفة، و يجعل هو من خرافته حقيقة واقعية، و تُجعل معه قضايا العقيدة و الأرض و اللغة و التاريخ محلاّ للمساومات و التنازلات، و لسنا بحاجة لأن نجرّب كرّة أخرى، فلنا من الشواهد التاريخية ما يغنينا عن التجربة، و لنتيقّن من مبدإ القوة لاسترجاع ما أخذ منّا بالقوة عنوانا للنضال، و هؤلاء الرجال هم الذين بقوا من الأمس إلى اليوم ينخدعون بما انخدعت به أمم قبلهم من مفاوضات و معاهدات و مجاذبات سلبية خربة خراب ذمم اليهود و أشياعهم في العالم.

    *جني غرس العلماء: لقد كان العلماء على مرّ التاريخ هم زرّاع الخير و سقاة المغارس في هذه الأمة، و ما كثروا إلا كثرت البركة فيها، و ما نقصوا إلا كان أمرها ذا خطر، و جعلت مرصدا لكل سائمة ترومها بشرّ، فتبلوها و لا تجد من يدفعها عنها كما يدفعها عنها العلماء إذا حزبها أمر في دينها أو دنياها، و هذا ما علمه المستدمر، فعمل على التضييق على العلماء الصادقين، حتى رحل أغلب علماء الجزائر من النوابغ إلى المشرق، بعد أن امتحنوا و زلزلوا زلزالا عظيما، فبقيت الدّيار خاوية على عروشها من آثار العلم إلا من بقايا بعض الكتاتيب هنا و هناك، إلى أن أتت جمعية العلماء، فكانت كنفحة ربّانية بعثت الحياة في هذا الرجل المقبور حيّا بعد أن ظنّت فرنسا أنّه قد لفظ أنفاسه الأخيرة منذ أمد و لا رجعة له للحياة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، و لكنّ ظنها قد خاب و خسر، كما سيخيب و يخسر ظنّ من يحسبون أن حياة الأمم و قيام الحضارات لا يكون إلا بالمادّة –ترتفع بارتفاع سعر البترول و تنزل بنزوله- بعيدا عن الروح و ما يكون به صلاحها و قوامها. و الكثير اليوم يحسب أن جمعية العلماء المسلمين لم يكن لها يد في تحرير الأرض، جاهلين أنّ الأرض لا يحرّرها إلا إنسان حرّ بنفسه، و متناسين أنّ الإنسان في هذا القطر كان أحد رجلين –إلا ما رحم ربي-، إما مثقّف ثقافة إفرنسية، يرضع من ثديها و يهتدي بثقافتها و يتكلم بلسانها، و بينهما من البرّ و العطف ما بين الابن و أمّه، و إمّا أُمّيّ سحقه الفقر و اعتقد الخرافات و أشرب بها قلبه، يحسب أنّ الدين الكامل هو ما يجده عند الطرقيين الذين اتخّذتهم فرنسا عونا لها، فقد فتحت ذراعيها للطرقية تحضنها و تتّخذها عصا تضرب بها ساق نهضة الإصلاح، حتّى أنّ الشيخ عبد الحميد بن باديس قد تعرّض لمحاولة اغتيال من العلويين، و رمي الابراهيمي بالحجارة في تلمسان من غلمانهم، و كان التواطؤ بينهما مكشوفا و تتلكم عنه حتى وسائل إعلامهم، فقد جاء في جريدة 'لوبرتي بارزيان' الناطقة بالإفرنسية :"إنّ الطرق الصوفية تملك السلطة الروحية التي يمكن أن تكون مفيدة أو ضارّة لفرنسا تبعا لطريقة استخدامها و لكن الطرقيين كانوا حتى الآن من أحسن معاونينا...".

    قد وقفت جمعية العلماء كجدار صلب في وجه الإدماج و تذويب الهوية و نشرت العلم و الهدى و النور و بنت المدارس و أسّست الصحف الإصلاحية و حاربت الشرك و البدع و سوء المعاملات، و قد عكف عبد الحميد بن باديس على تفسير كتاب الله لربع قرن من الزمن و من أوّل ما درّسه من الكتب كتاب "الشفا" للقاضي عياض، فكان بذلك طبيبا سلفيا سقى أمّته من الشفاءين، كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلّم، و قد بلغ عدد طلاّبه في عام من الأعوام إلى ألف طالب أتوه من جميع ربوع الوطن، و ممّا كان يقوله لهم:"إن الشعب المتعلّم لا يُستعمر" و من المأثور من كلام الإبراهيمي قوله:" الأمّة التي لا تبني المدارس تبنى لها السجون"، و كان تخطيطهم لأكثر من إخراج العدو و عودة الاستقلال، لجزائر لا تغيب عنها شمس الهدى و العلم قطّ، يسيرون في ذلك كلّه على نور من الله، يتمثّلون بقول شاعرهم:

    و نحن الرجال الثابتون عقيدة **** على المبدإ الأسمى إلى حين نقبر



    و من زعم أنّ جمعية العلماء لم يكن الجهاد من أهدافها، فإمّا هو جاهل بأصول الجهاد و أنّه مرتبط بمنطق القوة في الزمن المناسب، و ليس بمنطق:"ايتنا يا مبارك بحمارك لنلج المعارك" أو أنّه لا يعرف جميعة العلماء و لم يقرأ لابن باديس مثل هذا القول: " قلّبْ صفحات التاريخ العالمي وانظرْ في ذلك السجّل الأمين هل تجد أمة غُلبت على أمرها ، ونكبت بالاحتلال ورزئت في الاستقلال ثم نالت حريتها على منحة من الغاصب وتنازلاً من المستبد ومنّة من المستعبد .. كلاّ، فما عهدنا الحرية تعطى ، إننا عهدنا الحرية تؤخذ، وما عهدنا الاستقلال يوهب ويُمنح، إنّنا علمنا الاستقلال يُنال بالجهاد والاستماتة والتضحية ، وما رأينا التاريخ يسجل بين دفتي حوادثه خيبة للمجاهد ، وإنما رأيناه يسجل خيبة للمستجدي."، و كذا قول كاهن الشّعر و هو يستنهض أبناء البلاد و ذلك سنة 1937، فتأمّل! :

    فقم يا ابن البلاد اليوم و انهض **** بلا مهل فقد طال القعود


    و قل يا ابن البلاد لكل لص **** تجلّى الصبح و انتبه الرقود


    فخض يا ابن الجزائر في المنايا **** تظللك البنود أو اللحود


    قال راقم هذه الحروف –زكي التلمساني-: و لقد صدق و برّ العوام عندنا بما يشهدون به كمثل سائر بينهم:"غرسها العلماء، و نهض بها الزعماء، و سرق ثمرتها العملاء"، فإنّ هذه الحقيقة أضحت في القرون المتأخّرة من البدهيات المسلّم بها، و مثله حدث في مصر من قبل، حين قام بالثورة علماء و طلابّ الأزهر، ثمّ بعد الخروج من المحنة أُزْرِيَ بالأزهر و أهله، فما عاد يوجّه إليه إلا من سدّت كل الأبواب في وجهه، و العامل فيه يكاد يدفعه راتبه الهزيل للتسوّل..!! و لكنّ الحقّ الذي لا مشاحّة فيه أن الثورة هي ثروة لأقوام، و ورْثة لآخرين، فهي ثروة بقيمتها الحضارية و مُثُلها الفكرية التي انطلاقا منها تبنى أصرحة المجد، و إمّا وَرْثة لآخرين يتكسّبون منها و يأكلون من أذنابها.

    و ثمّة أمر جلل في نضال جمعية العلماء يثير تساؤل السائلين وهو: لماذا حاربت جمعيّة العلماء الطرقيّة في ذلك الظرف العسير، و الطرقيون هم من أبناء الجزائر، فكان الأوْلى لها أن تُمسِك و تؤجّل خلافاتها العقدية معهم إلى ما بعد الاستقلال ؟ و الجواب عنه أن جمعية العلماء الأولى حوت رجالا عظماء بعلمهم و رسوخهم في الدّين، و علموا من التاريخ أن الاستعمار ما حلّ إلا في بلد قد استفحل فيه الجهل و البدع، و قد أرادوا للجزائر أن تتحرّر بجهاد شرعي تكون فيه كلمة الله هي العليا و حتّى تثبِّت في القلوب عقيدة صحيحة لا غبش فيها، و لن يكون ذلك إلا بردّ البدع التي هي بريد الكفر و الشّرك، و لا تزيد الثورة إلا خبالا، فقد أخرجت كتائب من طلبة العلم كانوا من بعد هم فرسان ساحات الوغى حين حمي الوطيس ، و أسّست جريدة المنتقد ردّا على قالة السوء "اعتقد لا تنتقد"، و لم تحابي و لم تداهن في مواضيع العقيدة، فردّت على الطاهر بن عاشور في مسألة قراءة القرآن على الأموات مع شهادتها له بإمامته، و ردّت على عبد الحي الكتّاني لنصرته الطرق الصوفية، و قد أدركتُ من طلاّبها من أخبرني أنّهم لُقّنوا أنه من أراد العقيدة الصحيحة فعليه بكتب بن القيّم.

    و صفوة القول أن تحرير الأرض هو حقّ إنساني، يشترك فيه المؤمن و الكافر، و قد عرفنا ما فعله الفيتناميون بأمريكا، و ما فعل الفرنسيون أنفسهم ضد الألمان، غير أن هذه الملّة قد اختصّت بالجهاد الذي هو ذروة سنام أمرها، و من أراد لجهاده أن يكون شرعيا فعليه بتصحيح العقيدة حتى يكتب المقتول عند الله شهيدا، و يكون النصر بعدها تمكينا، و من أراد لقتاله أن يكون مع من يعتقد الضرّ و النفع في واحد من البشر أو مع من يسبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلّم و أمّهات المؤمنين فلا ضير عليه أن يسمّي قتاله مقاومة، فحسبه منه المعنى الإنساني و أما الجهاد فأنّى له بريحه ؟!!

    * الحلم و الأناة: لقد كانت مجازر الثامن ماي من عام 1945 هي الضربة التي قصمت ظهر البعير، و قضت على كل سبيل للحلّ السياسي أو تفاوض لأجل الاستقلال أو حتّى لتحسين الظروف، و من ساعتها تيقّنت النخبة العاقلة أجمع أنه لم يبق أمامها من خيارٍ إلا الحلّ المسلّح، و بذلك اتّخذت قرارا تاريخيا جريئا، و الأجمل أنه قد زيّنه حلم، فلم تكن ردّة الفعل مباشرة، حتى لا تدخل الوطن إلى مغامرة غير محسوبة العواقب، و ساعتها بدأ التحضير السريّ و الجديّ للثورة، فهي إذن لم تكن فجائية أو ارتجالية، ففرنسا كغيرها لا يتفاوض معها إلا بلغة الرصاص على موائدٍ هي جبال و هضاب الجزائر، و بعد تسع سنين من المخاض العسير، خاصة بعد اشتداد تلكم الخلافات الطاحنة بين فريقين من صفّ واحد، قامت عصبة من الشباب من بينهم لزمت الحياد و قرّرت تفجير الثورة و ليكن ما يكن، و من أبى أن يتوحّد طوعا فليوحّد كرها، فالخلاف حولها كان آيلا بها حتما إلى الإجهاض، و هؤلاء الشباب لم يكونوا من الرموز التي يشار إليها بالبنان و لم يكونوا طرفا في صراعات حزبية، فقد جاء أن سويداني أبو جمعة قام في المؤتمر التحضيري و هو يوبّخ الحاضرين و الدموع تنهال من عينيه و هو يقول:"أولا هل نحن ثوريون ؟!! إذن ماذا ننتظر لنقوم بهذه الثورة إذا كنا مخلصين صادقين مع أنفسنا.."
    و في الفاتح من نوفمبر خرجت الثورة كفراشة تنشر أجنحتها على طول الجزائر و عرضها، و بدأت الحرب في أولها بالمداهمات المفاجئة و نصب الكمائن لعسر الحال و الفقر من العدّة، إلى أن ترقّت بوصول المدود من باقي الدول القريبة و البعيدة، فصار بإمكان جيش الجزائر أن يلاقي العدو وجها لوجه.

    "كان الإعدام الخونة، و المتعاونين مع العدو هو الهدف الأول للمقاومة السرية و جيش التحرير على السواء. فالخائن في العرف الوطني هو عين الاستعمار، و هو الجرثومة الخطرة التي يبتلى بها الوطن.. و قد نجحت في القضاء على الخونة المارقين، أذناب الاستعمار، عبيد ماله، ومن بينهم "ابن التكوك" شيخ الطريقة السنوسية في مستغانم".

    و مرادي أنّ أهل الإيمان قد يُدَالُ عليهم من عدوهم و لا يقدرون على ردّه، فعليهم أن يتزيّنوا بالحلم و الأناة لحبّ الله لهاتين الخصلتين، و لأن ثمارهما دانية القطاف بعد التصبّر للزمن، فليس من الواجب لمن كان مستضعفا أن تكون ردّة فعلته مباشرة إن لم يكن ساعتها أهلا للمصادمة، فقد عُذّب أصحاب النبي صلى الله عليه و سلّم و اظطهدوا و لم يكن منهم أيّ عمل مسلّح، فلا قِبل لهم بالمواجهة، و إلا لكانت قد قضت عليهم قريش أجمع، فخرجوا من مكّة و لم يُعدّ ذلك جبنا منهم، و هم يأملون في العودة حين يأذن الله لهم و تقوى شوكتهم، و قد عادوا إليها فاتحين و لم يسلّ سيف من غمده.

    و من النّاس اليوم ممّن يودّون أن يسايروا بالنصر و التمكين مع عصر السرعة، فغاية مناهم أن يزرعوا في غدواتهم ثم يعودوا ليطلبوا الثمر في عشيّهم، و تكون مغارمهم فئام من الناس يزجونهم في معارك معروفة العواقب، و قد أوصانا الله أن نعدّ العدّة:" وأعدّوا لهم ما استطعتم.."، فما دام المؤمن يعدّ ما استطاع فهو في جهاد و إن لم يجاهد، كالمصلّي الذي يتهيّأ للصلاة فهو في صلاة و إن لم يدركها. و إلا فما بال صواريخ الأعداء تأخذ منّا الأهل و الأخلاّء، و صواريخنا تلقي بنفسها حاضنة الخواء و الخلاء ؟!!
    __________________
    شرف العلم تابع لشرف معلومه
    من درر الإمام بن قيم الجوزية

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أغسطس 20, 2018 7:11 am